غزة- بدور أبو كويك
من منا لم يسمع عن تويتر خاصة بعد أن هبت رياح الثورات على البلاد العربية؟ تويتر الرجل الفعّال في العالم الافتراضي الذي أسهم في توحيد أبناء الشعوب والحشد لثوراتهم، واحد من أهم مواقع الشبكات الاجتماعية، كونه يتيح خدمة التدوين المصغر بحد أقصى 140 حرف للرسالة الواحدة ، تظهر هذه الرسائل في صفحة المستخدم وتمكن أصدقاءه من قراءتها وإعادة نشرها مرة أخرى، وهذا ما استطاع بعض شباب فلسطين في الضفة وغزة استثماره في الوصول بقضيتهم للعالم بأسره بعدما حجزوا لأنفسهم مكانًا في ذلك الفضاء الإلكتروني ليعبروا عن واقعهم للعالم الخارجي ويدافعوا عن قضاياهم ويحلقوا بأحلامهم بكل عفوية وبساطة.
صفاء الخطيب والتي تقطن في- كفر كنا- تعرضت لعدد من المواقف المحرجة ولم تسلم من السباب في بعض الأحيان، حتى على شبكة الانترنت حينما تعرف عن نفسها بأنها من عرب الداخل، بسبب ظن الكثيرون أنهم عملاء لاسرائيل.
فما كان من صفاء إلا أن لجأت إلى موقع تويتر لتقوم بانشاء هاشتاج خاص بالتعريف بفلسطينيو الداخل (الهاشتاج: هي خدمة يوفرها موقع تويتر لتسهل الوصول إلى التغريدات حول موضوع معين) لتنهال عليها العديد من الأسئلة حولهم.
تقول صفاء “قمت بإنشاء الهاشتاج” Pls48″ لتعريف الناس بفلسطينيو الداخل أي الأراضي المحتلة وذلك لشعوري بجهل الكثيرين عن ماهيّتنا، من نحن؟ كيف نعيش بين اليهود ؟ معاملات اليهود معنا. وكذلك لبعض المواقف التي حصلت معي شخصياً بعد أن أتهمت بأن فلسطينيو 48 عملاء لليهود وذلك لأنهم لم يهاجروا عام 1948. وقد استطعت إيصال فكرتي للكثيرين عبر “مجتمع تويتر”.
وتتابع صادفت من دهش بما عرضت من معلومات خاصة حول قضية التجنيد، وفوجئت بالكم الهائل من إعادة نشر التغريدة “ريتوييت”.
أحداث وعمل
إبراهيم الزيناتي من أوائل الناشطين على تويتر قال “يوجد اكثر من هاشتاج خاص بفلسطين، وحينما يكون هناك حدث طارىء كالإعتداء على سفينة مرمرة ،تجد عدد كبير من التعليقات تنشر على تويتر والتي تنقل الأحداث أولا بأول مما يجعلك تتابع ردود الأفعال بشكل سريع “.
وتابع من اللافت في تويتر اتجاه الشباب الفلسطيني للتفريغ عن الضغوطات التي يتعرضون لها عبر تغريدات تعبر عن الواقع الذي يعيشون فيه.
ابراهيم لا يستخدم تويتر فقط في الحديث عن القضايا الفلسطينية فهو أيضًا يكتب ويعيد نشر ما يتم كتابته عن الثورات في البلاد العربية.
وفي إحدى تغريداته وجدنا انه هناك تغريدات تتحدث عن تدوير النفايات الصلبة واستخدامها كسماد عضوي ، وحينما سألنا إبراهيم عنها قال أحيانًا استخدم تويتر في الحديث عن أمور تتعلق بعملي للاستفادة من خبرات الآخرين من خارج فلسطين.
أوضاع فلسطين وتقاليدها
علا عنان مدونة وناشطة على تويتر قالت ” أحاول أن أطرح مواضيع متنوعة بحسب ما تتطلبه كل فترة زمنية، لكن أغلبها يتخذ طابعا تعريفيا عن أحد أمور الحياة سواء الاجتماعية او السياسية في فلسطين وفي غزة تحديدا”. وذكرت من بين هذه الموضوعات الحصار ، معبر رفح ، الانقسام الفلسطيني ، أو نقد لبعض العادات الاجتماعية الخاطئة.
وتشعر علا بالفخر لما استطاعت من تحقيقه مع عدد من المغردين في كسب عدد كبير من المؤيدين لفلسطين خاصة في أوقات القصف أو التصعيد العسكري ، فتقول ” كان العديد من النشطاء يقومون بنقل الاخبار العاجلة ومتابعة اماكن حدوث القصف ومن ثم يترجمون هذه الاخبار الى اللغة الانجليزية، البعض الاخر كان يتابع اعداد الشهداء والجرحى يشكل مستمر.” في تلك الفترة كنت فعلا سعيدة بالتأثير الذي نجحنا جميعا في إحداثه واستطيع القول انه نجحنا في زيادة عدد المتعاطفين والمناصرين للقضية الفلسطينية بشكل عام.
غّرد بوعي!
أما الناشطة على تويتر ياسمين الخضري نبهت الشباب للوعي بما يقولون، واختيار الكلمات الدقيقة التي تسهم في نقل الأفكار بشكل واضح للجمهور، موضحة بعفوية ” نريد كلمات تخرج من الجرح ، نعبر عن أنفسنا بلغة بسيطة يفهمها الجميع” .
لكنها حثت الشباب الفلسطيني بضرورة تجنب الألفاظ البذيئة والإبتعاد عن استخدام التعابير غير اللائقة، أو الخوض في أمور شخصية لا تفيد المجتمع الخارجي.
وتتابع “حينما قطعت شبكة الإنترنت عن غزة كنت الوحيدة التي استطيع الدخول لشبكة الانترنت لامتلاكي جهاز البلاك بيري فكان الكل يريد الحديث معي والتعرف على الوضع القائم، وتلقيت عدد كبير من الأسئلة عن غزة عبر موقع تويتر وكنت أقوم بوصف الأوضاع وألاحظ أن المتابعين يقومون بإعادة نشر رسائلي بشكل كبير”.
كتابات ياسمين باللغة الإنجليزية على تويتر جذب عدد كبير من الجمهور الأجنبي الذي يهتم بمعرفة الأوضاع في غزة.
بين الكم والكيف
بينما المدرب والناشط في مجال الإعلام الجديد خالد الشرقاوي حث المشاركون في تويتر على تسخير هذه الخدمة في الدفاع عن القضايا الفلسطينية داعيًا الشباب إلى عرض وجهات نظرهم المختلفة بتلقائية وبعيدًا عن التعقيد موضحًا بقوله ” جمهور تويتر لا يبحث عن نفس المعلومات وأخبار الأحداث الجارية بفلسطين كما تتناولها وكالات الأنباء بل يريد أن يسمعها منك كفرد بسيط ورأيك سيؤثر بهم بشكل كبير”
ورأى الشرقاوي أن هناك ضرورة ملحة في وجود نوع من التشبيك بين المغردين من خلال التعاون فيما بينهم بإعادة نشر التغريدات حتى يصبح هناك نوع من المشاركة ويزداد عدد المتابعين للقضايا الفلسطينية.
وأرجع الشرقاوي شح مشاركات الشباب الفلسطيني على موقع تويتر حيث انه لا يتجاوز ال5% إذا ما قورن بنسبة مستخدمي الفيس بوك لعدة أسباب منها أن واجهة الموقع لا تدعم اللغة العربية ، إضافة إلى أنه لا يتيح التعبير عن الأفكار إلا بعدد قليل من الأحرف مما يستلزم جهدًا خاصًا من المشترك.
وتحدث الشرقاوي عن الشباب الفلسطيني المستخدم لموقع تويتر بقوله ” الطبقة التي تستخدم موقع تويتر في مجتمعنا هي طبقة مميزة لأنها إما متخصصة بالتكنولوجيا أو يمارسون مهنة الصحافة أو متخصصون وجامعيون ، مضيفًا حجم التغريدات الموجود ممتاز خاصة الذي هو باللغة الإنجليزية” .
وقال الشرقاوي “بعد الثورات في البلاد العربية أصبح هناك ازدياد في أعداد المستخدمين لتويتر من قبل المؤسسات والأفراد لما أدركوا من أهميته في سرعة ونشر الأفكار”.
واعتبر الشرقاوي أن تويتر نجح في تقريب المسافات بين الشباب الفلسطيني في شطري الوطن ، خاصة من خلال خدمة الهاشتاج التي تسهل عملية معرفة مكان المغردين عندما يقومون بارسال تغريدات عن مدنهم أو الاوضاع القائمة.
كعادته الشباب الفلسطيني لا يمل البحث عن أفضل الطرق وأوسعها إنتشارًا، محاولا اختراق حاجز الصمت ، ليبرز هويته الفلسطينية ويسجل حضوره بقوة في فضاء العالم الافتراضي كما هو على الأرض، لاسيما أنه لا يكتفيا بنقل الحدث فقط بل يسعى لإبداء وجهة نظره ومشاركة الآخرين بها.
الأوسمة: فلسطين, تويتر, تغريدات, عرب الداخل, غزة
